حاج ملا هادي السبزواري
307
شرح المنظومة
المدركة للجزئيات ، فكيف يدرك الحور والقصور أو النّار والزمهرير وكلها جزئيات ، والباقي إلّا النفس المدركة للكلّيات والمعقولات فقط . فيكون المعاد روحانيّا لا جسمانيّا » . والجواب عن الأوّل : أنّ الصورة لا تنعدم [ 5 ] ، بل تبقى دهرا كما سيأتي . [ 6 ] والمتكلمون ، بعضهم أجابوا بجواز إعادة المعدوم بعينه ، ومن لم يجوزها منهم ، اكتفوا في جانب البدن بالمثلية قائلين بأن المكلّف بالحقيقة إلّا النّفس [ 7 ] ، وهو الملتذّ والمتألّم ، فهو المثاب والمعاقب ، فلا يلزم جور . وعن الثاني : أنّ للنفس في ذاتها سمعا وبصرا [ 8 ] وشمّا وذوقا ولمسا وغير ذلك ، تدور معها حيثما دارت ، بل قوّة الخيال هذه ثبت تجردّها من قبل . [ 9 ] والقائلون بعالم
--> صور حالة حلولا سريانيا في الأرواح البخارية التي في تجاويف البدن ، فإذا فسد البدن واقشع وتفرق الروح البخاري لم تبق القوى . والنفس الناطقة لم تدرك بذاتها إلّا الكليات والمجردات ، وعندهم لقاء الحور كناية عن مشاهدة المجردات والأكل والشرب عن التغذية المعنوية بالمعقولات والهيمان في جمال اللّه وجلاله ، وقس عليه ويرد عليه أيضا ما أوردنا على الأول . [ 5 ] قد دريت أن البدن الأخروي هو البدن الدنيوي بعينه وبشخصه ، والامتياز بينهما ليس إلّا بالكمال والنقص . ( ح . ح ) [ 6 ] من قولنا : « ففي وعاء الدهر كلّ قد وقي » فكل صورة كما يمتنع ارتفاعها عن مرتبتها التي لها في نفس الأمر ، كذلك يمتنع ارتفاعها عن مطلق نفس الأمر ، لأن ارتفاع الطبيعة بارتفاع جميع أفرادها كيف ولو ارتفعت لزم زوال علم اللّه تعالى . وفي الدعا : « يا من لا ينقص من خزائنه شيء » . [ 7 ] بشرط أن يعتقدوا بتجردها فيكون تشخص البدن بها . [ 8 ] فالقوى التي في البدن إظلال لما في النفس وبالتي في النفس تدرك في النوم والسكر والمرض وفي الكشوف الصورية المحسوسات الجزئية ومن هنا يقول العارف : پنج حسى هست جز اين پنج حس * آن چون زر سرخ واين حس همچو مس صحت اين حس ز معمورى تن * صحت آن حس ز ويرانىّ بدن صحت اين حس بجوييد از طبيب * صحت آن حس بجوييد از حبيب على أن المعاد الجسماني من ضروريات الدين ، وإنكار ضروري من ضروريات الدين إن لم يكن لشبهة كفر نعوذ باللّه . [ 9 ] وكذا البنطاسيا وغيرها مجردة سيما الوهم تجردا نازلا وبرزخيا .